تقرير بحث البروجردي للشيخ المنتظري
15
نهاية الأصول
مسائل النحو ، كمباحث المعربات مثلا في قبال المبنيات ، وعلى هذا لا يصح جعل جامع المحمولات ميزانا لتمايز العلوم ، بعد ما لم يكن لاعتبار الجامع ميزان ثابت لا يتغير . فإن جعلت الملاك في اعتبار الجامع أن يعتبر بين المسائل الدخيلة في غرض واحد ، رجع الكلام إلى جعل الميزان في تمايز العلوم تمايز الاغراض . قلت : [ 1 ] فرق بين ما هو الملاك في تمايز العلوم ، وبين ما هو الملاك لتكثيرها ، فنحن أيضا لا نأبى كون العلوم في الوحدة والكثرة تابعة للجهات الخارجية ، مثل أنه كان علم النحو والصرف معا يعدان علما واحدا ، فلما تكثرت مسائله وتشعبت فروعه انحل إلى علمين . وكذلك ترى العصريين يقسمون علم الطلب مثلا إلى شعب مختلفة ، ويسمون كل قسمة منها بعلم خاص ، له موضوع خاص ، وطلاب مخصوصون ، فالعلوم في الوحدة والكثرة تابعة للجهات الخارجية ، لكنه بعد ما نلاحظ علمين من العلوم المدونة ، وتوازن أحدهما مع الاخر ، تراهما بحسب الذات متمايزين ، من جهة أن حيثية البحث في أحدهما تغاير حيثية البحث في الاخر ، وهذا التغاير والاختلاف يرجع إلى جامع المحمولات ، فتدبر . هذا كله خلاصة ما يقتضيه التحقيق في بيان ماهية الموضوع للعلوم بنحو العموم . موضوع علم الأصول ومما ذكرنا يظهر لك ما هو الموضوع في علم الأصول ، فإنه على التحقيق عبارة عن عنوان ( الحجة في الفقه ) إذ بعد ما علمنا بأن لنا أحكاما شرعية ، يحصل لنا العلم إجمالا بوجود حجج في البين بها يحتج المولى علينا ، ونحتج عليه ، في إثبات الأحكام الشرعية وامتثالها ، فوجود أصل الحجة والدليل معلوم لنا ، والمطلوب في علم الأصول تعينات الحجة وتشخصاتها ، كخبر الواحد والشهرة والظواهر ونحوها ، ففي قولنا : ( خبر الواحد حجة ) ، وإن جعل وصف الحجية محمولا ، ولكنه بحسب الحقيقة هو الموضوع ، فإنه الامر المعلوم ، والمجهول تعيناته وأفراده ، فمحصل مسائل الأصول هو أن الحجة التي نعلم بوجودها إجمالا ، لها تعينات وأفراد ، منها خبر الواحد ومنها الشهرة وهكذا ، فكل مسألة يرجع البحث فيها إلى تعيين مصداق للحجة ، مسألة أصولية كمسألة حجية الخبر والشهرة والاجماع ، وحجية أحد الخبرين في باب [ 1 ] ويمكن أيضا أن يقال : إن الجامع المعتبر بين مسائل النحو والصرف جامع جنسي ، وبين بعض مسائل النحو جامع صنفي ، ومرادنا بجامع المحمولات هنا هو الجامع النوعي ، فيندفع الاشكال ، فتأمل ح - ع - م .